الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
192
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لجريان الشمس ولا غيره . أما بعد أن تداعت الأسس التي تقوم عليها فرضية بطليموس في ضوء الاكتشافات الجديدة في القرون الأخيرة ، وتحررت الأجرام السماوية من قيد الأفلاك البلورية ، فقد قويت نظرية كون الشمس هي مركز المنظومة الشمسية ، وهي ثابتة وجميع المنظومة الشمسية تدور حولها . هنا أيضا لم تكن تعبيرات الآيات أعلاه مفهومة فيما يتعلق بحركة الشمس الطولية والدورانية حتى أثبت العلم بتطوره عدة حركات للشمس في العقود الأخيرة . وهي : حركة الشمس الموضعية حول نفسها . حركة الشمس الطولية مع المنظومة الشمسية باتجاه نقطة محددة في السماء . وحركتها الدورانية مع المجرة التي تتبعها وبذا ثبتت معجزة علمية أخرى للقرآن . ولتوضيح هذه المسألة نورد ما ورد في إحدى دوائر المعارف حول حركة الشمس : للشمس حركة ظاهرية وأخرى واقعية ، وتشترك الشمس في الحركة الظاهرية - اليومية - فهي تشرق من مشرق نصف الكرة الأرضي الذي نعيش فيه ، وتمر في طرف الجنوب من نصف النهار ثم تغرب من المغرب ، وعبورها من نصف النهار يشخص الظهر الحقيقي - الزوال - . وللشمس أيضا حركة ظاهرية أخرى - سنوية - حول الأرض بحيث أنها تقترب من المشرق درجة واحدة كل يوم ، وفي هذه الحركة تمر الشمس مقابل الأبراج مرة واحدة كل عام ، ومدار هذه الحركة يقع على صفحة " دائرة البروج " ولهذه الحركة أهمية عظمي في علم الفلك ، فظاهرة " الاعتدالين " و " الانقلاب " و " الميل الكلي " كلها مرتبطة بهذا العلم ، وعلى أساس ذلك يحسب العام الشمسي .